محمد داوود قيصري رومي
490
شرح فصوص الحكم
فمن قائل بالنسخ فالمسخ واقع ( 47 ) * به أبرأ وكن عما يراه بعزلتي وللروح من أول تنزلاته إلى الموطن الدنياوي ، صور كثيرة بحسب المواطن التي يعبر عليها في النزول ، وصور برزخية على حسب هيآتها الروحانية ، وصور جنانية ، وصور جهنمية تطلبها الأعمال الحسنة والأفعال القبيحة ، تظهر فيها عند الرجوع . وإشاراتهم كلها راجعة إليها لا إلى الأبدان العنصرية ، لعدم انحصار العوالم . ولولا مخافة التطويل ، لذكرت تلك المراتب مفصلة ، لكن الشرط أملك . وأيضا ، ليس قوة هذا الظهور بعد الانتقال إلى الغيب إلا للكمل المسرحين في العوالم لا للمقيدين في البرازخ والمحجوبين فيها ، كما قال تعالى حاكيا عنهم : ( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) . وقال : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) . وقالوا : ( ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل إنا موقنون ) . وقال : ( أنظرونا نقتبس من نوركم ، قيل أرجعوا ورائكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب ) . وكما أنهم عند كونهم في الشهادة لا يمنعون من الدخول في عالم الغيب ، كذلك عند كونهم في الغيب لا يمنعون من الظهور في الشهادة ، إذا طلبوا من الحق بلسان استعدادهم ذلك لتكميل الناقصين . وبقدر خلاصهم من التقييد والتعشق بالبرازخ الظلمانية يرتفع التغاير بينهم وبين الروح الأول ، ويحصل لهم السراية في المظاهر . ويعلم ما أشرنا إليه من يعلم سر دخول النبي في جهنم لإخراج أمته مرارا . ودخول باقي الأنبياء والأولياء كذلك ، كما دل عليه حديث ( الشفاعة ) وغيره من الأحاديث الصحيحة . ومن أمعن النظر فيما قرر ، يظهر له الفرق بينه وبين التناسخ ، إذ بينهما فوارق كثيرة يؤدى ذكرها إلى الإسهاب . والله
--> ( 47 ) - والصحيح : بالنسخ والمسخ واقع . وفي بيت التالي : ( . . . ودعوى الفسخ فالرسخ لائق ) . ( مشارق الدراري ، ط انجمن فلسفه ، ص 558 ) . قد أشار العارف ، ابن الفارض ، على بطلان التناسخ بأنواعه . ( ج )